- في طريقي الى المنزل بعد يوم طويل في العمل أستوقفني كتاب فوق كومة من الكتب المعروضة على أحد أرصفة المنارة في رام الله، كتاب عن المعالم الأثرية في العراق اقتربت لاشتري الكتاب وآخذه لجدي المولع بالقراءة وبالكتب وهذه بشكل خاص مرت ثوان قبل أن أعي حقيقة فجة وأكبر من قدرتي على الإستيعاب حتى اليوم- جدي توفي منذ عامين- إلا أني ولدقائق تساءلت "لماذا لا أستطيع أن أشتري الكتاب وآخذه اليه، لماذا يمنعني ويمنعه الموت؟" تركت الكتاب وأنا لا زلت غير مقتنعة أن الموت قد يشكل حاجزا بيني وبين جدي، ومشيت.
- ثلاث سنوات متتالية وأنا أتصل بنفس الرقم وأستمع لنفس الرد"الهاتف الذي تحاول الإتصال به مغلق حاليا، يرجى محاولة الإتصال فيما بعد"، اربع سنوات منذ انتقلت لانا الى جوار ربها، لم أرها وهي ميتة ولم أستطع أن أودعها الوداع الاخير. توقفت عن المحاولة حين ردت على الهاتف فتاة أخرى ليست لانا، لا زلت أذكر الغضب الذي غلف صوتي وأنا أسألها "مين معي، هدا رقم لانا" "أنا اختها مين معي؟"
توقفت عى الاتصال ب لانا وها هي أربع سنوات تمر ولا زلت أعتقد أنها في مكان ما في أرض ما وسترد على هاتفها إن عاودت الإتصال.
-في كنيسة سيدة البشارة للروم الكاثوليك استمع الى الصلاة على روح السيدة سمية مهوي جدة صديقتي لونا وانا أحدق في وجهها واتساءل بين الدموع إن كانت ستحتضنني كعادتها وهي تقول "اشتقتلك زمان ما شفتك، وينك؟" أنظر الى وجهها واتذكر حين قالت "لو إنك مش مسلمة كان أخدناكي لجورج" لم أضحك كما كنت أضحك حين كنت أسمع العبارة بصوتها، يشتد بكائي.
ينهي الخوري الصلاة، نقترب من طيبة الذكر للوداع الأخير فتراني والدة لونا وتحتضنني "شو كانت تحبك، شو كانت تقول دمها خفيف هالبنت" نغرق في بكاء حار.
